محمد بن زكريا الرازي
497
الحاوي في الطب
قال : النافض قلما يكون ألا تتبعه حمى وقد يكون ألا تتبعه حمى في الأقل للمدمن الخفض والدعة والسكون والأطعمة المولدة للبلغم الغليظ . من « كتاب العلامات » : حمى لوناس تكون مع سبات شديد ويبرد الجبهة والساق واليد والرجل ويسخن البطن والصدر ويشتهي الهواء البارد وتحتبس بطونهم ويبولون بولا لطيفا . وحمى تسمى أريطاروس وسمي بهذا الاسم لأن أصحابها يشبه ألوانهم ألوان من به يرقان ويعرض فيها عرف كثير غليظ أصفر ويجف اللسان ويسود ويشتد العطش ويثقل الرأس وينحف البدن وهي من جنس المحرقة . ومن انعقل بطنه منهم اشتد وجعه حتى أنه لا يقدر أن يضطجع على جنبه لكن يضطجع على قفاه ويجد وجعا في عنقه وضيق نفس ، وإن استطلق بطنه خرجت منه فضول غليظة لزجة كالمخاط . ومن الأطباء من قال أساليوس قلما يكون من تخم ، وتبدأ ببرد ويعرض منها أورام في الأربية ويعرض للنساء من وجع الرحم وقد يكون حمى أخرى تسمى مرموس يعرض لها برد كالثلج ، وأخرى تسمى ليفورس يعرض منها أن يتنفط البدن من شدة الحمى وأخرى تسمى البطروس يعرض منها وجع في المفاصل والعظام جدا . الثالثة من « أبيذيميا » : ما يدل عليه النافض في الابتداء غير ما يدل في الانتهاء ومتى بقي البرد مع النوبة من أولها إلى آخرها فإنه دليل رديء وكذا متى كان ظاهر البدن باردا وباطنه محترقا . لي : وكذا كونه قبل النضج منذ أول الأمر في الحميات المحترقة ، فأما كونه فيها بعد النضج فينذر ببحران وعرق . السادسة من السادسة : النافض القوي الشديد يتبعه خروج الفضول عن البدن إما بعرق وذلك على الأكثر أو بالقيء أو بالاختلاف . أهرن : علاج صاحب الحمى الذي يجد حرا في جوفه وبردا في ظاهر بدنه بما ذكرت لك من علاج حمى بلغمية . لي : وقد ذكرناه في بابه غير أنه يكثر له من المروخ والإسخان والتعريف واسقه الأقراص وما يدر البول . لي : وعلاج هذه الأدوية اللطيفة الحارة كالفودنج والفلافلي وبالقيء والإسهال ومسح الجسم بأدهان لطيفة وقد كان يجيء صبيا نافض فيتقيأ إذا جاءه ما في جوفه ويشتد عليه وجع بطنه وظهره فسقيته ماء حارا شديدا جرعا جرعا فسكن عنه وجع بطنه وظهره واعتراه النوم وسخنت حماه بسهولة وعرق ، وينبغي أن يسقى في النافض الشديد الماء الحار ويكبه على بخاره فإن ذلك يسهل سخونته وخاصة إن شكا عند النافض وجع الجوف فلا تغفل عن الماء الحار . الإسكندر ؛ حب يسقى قبل النافض : ميعة مر أفيون جاوشير فلفل بالسوية يعجن بعسل ويعطى منه قدر باقلاة قبل الساعة التي تعلم أن النافض تجيء فيها ولا يسقى حتى يرقد على